الشيخ محسن الأراكي

357

كتاب الخمس

بظاهرها على هذا التمليك مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : " إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم . . . " « 1 » إلى آخر الحديث . وقد ذكرنا سابقاً أنّ ملكيّة الفقراء للزكاة التي هي حصّة من المال ، تناسب التعبير " على " من جهة كون ذلك سلطنة لهم على المال ، ولاستتباع الحكم الوضعي الحكم التكليفي بالوجوب . بل وفي الروايات ما هو صريح في كون المفروض للفقراء في أموال الأغنياء ، إنّما هو بنحو التمليك كقوله ( ع ) في صحيحة أبي المغرا : " إنّ الله تعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال " « 2 » ؛ بل وفيها ما هو صريح أو كالصريح في أنّ المفروض للفقراء ، إنّما هو على نحو الملك المشاع كصحيحة أيوب بن الحر قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه اشتريه من الزكاة فأعتقه ؟ قال : فقال : " اشتره وأعتقه " . قلت : فإن هو مات وترك مالًا ؟ قال : " ميراثه لأهل الزكاة ؛ لأنه اشتري بسهمهم " « 3 » ؛ فإنّ التعبير عن الزكاة بسهم الفقراء ، صريح أو كالصريح في كون الزكاة ملكاً على نحو السهم المشاع في المال . والكلام نفسه يجري في ما ورد في باب الخمس طابق النّعل بالنعل . فقد تحصّل مما ذكرناه ، أن الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء ، لا ظهور لها في كون الزكاة أو الخمس بنحو الحق ، بل هي أيضاً كغيرها من روايات باب الزكاة وكذا الخمس ظاهرة في كون الزكاة والخمس متعلقين بالمال على نحو الملك المشاع . وبهذا تمّ الكلام حول المراحل الثلاث الأُولى من كلام السيّد صاحب المستمسك ( قدس سره ) . وقد أشرنا أن المرحلتين الرابعة والخامسة من كلامه ، سوف نبحثهما ضمن البحث عن الجهة الرابعة القادمة .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 43 ، الحديث 3 .